العيني

69

عمدة القاري

بأنه لا يكسرها بالكافور ونحوه ، واستدل به بعض المالكية بن علي تحريم الاستمناء ، وقد ذكر أصحابنا الحنفية أنه يباح عند العجز لأجل تسكين الشهوة . 4 ( ( بابُ كَثْرَةِ النِّساءِ ) ) أي : هذا باب في بيان كثرة النساء لمن قدر بن علي العدل بينهن . 7605 حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى ا أخبرَنا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ أنَّ جُرَيْجٍ أخبرهُمْ قال : أخبَرَني عَطاءٌ قال : حضَرْنَا مَعَ ابنِ عَبّاس جَنازَةَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ ، فقال ابنُ عَبّاسٍ : هاذِهِ زَوْجَةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فإِذا رَفَعْتُمْ نَعْشَها فَلا تُزَعْزِعُوها ولا تُزَلْزِلُوها وَارْفُقُوا فإِنّهُ كانَ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم تِسْعٌ كانَ يَقْسِمُ لِثَمانٍ ولا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ . مطابقته للترجمة في قوله : ( تسع ) هذه كثرة النساء ، ولكن هذا العدد في حقه صلى الله عليه وسلم وفي حق غيره أربع أو ثلاث أو ثنتان ، ويطلق عليها الكثرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعطاء هو ابن أبي رباح . والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن يوسف وفي عشرة النساء عن يوسف بن سعيد . قوله : ( ميمونة ) هي بنت الحارث الهلالية ، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة وتوفيت بسرف ، بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء : وهو مكان معروف بظاهر مكة بينها وبين مكة اثنا عشر ميلاً ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم بنى بها فيها ، وكانت وفاتها سنة إحدى وخمسين ، وقيل : ثلاث وخمسين ، وقيل : سنة ست وستين ، وصلى عليها ابن عباس ، ونزول في قبرها ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وهي خالة أبيه . قوله : ( نعشها ) بفتح النون وسكون العين وبالشين المعجمة وهو السرير الذي يوع عليه الميت . قوله : ( فلا تزعزعوها ) من الزعزعة بزاءين معجمتين وعينين مهملتين ، وهي تحريك الشيء الذي يرفع . قوله : ( لا تزلزلوها ) من الزلزلة وهي الاضطراب . قوله : ( وارفقوا بها ) من الرفق . وأراد به السير الوسط المعتدل . والمقصود منه حرمة المؤمن بعد موته فإن حرمته باقية كما كانت في حياته ولا سيما هي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فإنه ) أي : فإن الشان ( كان عند النبي صلى الله عليه وسلم ، تسع ) أي : تسع نسوة ، أي عند موته ، وهن : سودة وعائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وأم حبيبة وجويرية وصفية وميمونة ، هذا ترتيب تزويجه ، إياهن . ومات وهن في عصمته صلى الله عليه وسلم . قوله : ( كان يقسم ) من القسم ، بفتح القاف وسكون السين : مصدر قسمت الشيء فانقسم ، وبالكسر واحد الأقسام وبمعنى النصيب ، يقال : كلاهما بمعنى النصيب ولكن الأول يستعمل في موضع خاص بخلاف الثاني ، والقسم بفتحتين اليمين قوله : ( لثمان ) أي : لثمان نسوة ( ولا يقسم لواحدة ) أي : لامرأة واحدة ، وهي : سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية ، توفيت في آخر خلافة عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وكانت قد أسنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم بطلاقها ، فقالت له : لا تطلقني وأنت في حل من شأني ، فإنما أريدأن أحشر في أزواجك ، وإني قد وهبت يومي لعائشة ، وإني لا أريد ما تريد النساء ؛ فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي عنها مع سائر من توفي عنهن من أزواجه . فإن قلت : روي مسلم الحديث المذكور من طريق عطاء ، ثم قال في آخره : قال عطاء التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب قلت : حكى عياض عن الطحاوي أن هذا وهم وصوابه سودة ، وإنما غلط فيه ابن جريج راوية عن عطاء ، وقال النووي : هذا وهم من ابن جريج الراوي عن عطاء ، وإنما الصواب سودة ، كما في الأحاديث فإن قلت : يحتمل أن تكون رواية ابن جريج صحيحة ويكون ذلك في آخر أمره حيث روي الجميع ، فكان يقسم لجميعهن إلاَّ لصفية . قلت : قد أخرج ابن سعد من ثلاثة طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم لصفية كما يقسم لنسائه . فإن قلت : قد أخرج ابن سعد هذه الطرق كلها من رواية الواقدي ، وهو ليس بحجة قلت : ما للواقدي وقد روي عنه الشافعي وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو عبيد وأبو خيثمة ، وعن مصعب الزبيري ثقة مأمون ، وكذا قال المسيبي ،